الرئيسية / الجريدة الإلكترونية / الرأي / موازين و الكيل بمكيالين

موازين و الكيل بمكيالين

انطلاقا من من12 الى 20 ماي سيضع القائمون على أحد المهرجانات موازينهم للكيل،و من خلال ما كالوه لنا ستتجلى لنا قراءتهم للواقع الفني و الثقافي المحلي و النموذج البديل الذي سيقدمونه في إطار ما يسمى بتبادل أو تلاقح الثقافات.

من خلال قراءة متأنية و بحت مضني للنسخ السابقة لهذا المهرجان لم أجد أي رؤية أو مشروع جدي واضح المعالم لإثراء الساحة الثقافية و الفنية في بلادنا الحبيبة رغم الدعم المادي والإعلامي الكبير الذي يحظى به دون غيره من المهرجانات الجادة التي لا يمكن لي إلا أن أثمن جهود المشرفين علىها، مثل: مهرجان الموسيقى الروحية بفاس ومهرجان “تيميتار” بأكادير ومهرجان “كناوة” بالصويرة، وهي كلها مهرجانات مغربية بامتياز لاعتمادها الثقافية والهوية الوطنية الأصيلة، تقدم من خلالها تجارب مختلفة في سياق التعريف بالثقافة المحلية و الانفتاح على التجارب الفنية الجادة لبناء نوع من التلاقح الثقافي يخدم البلاد و العباد.

بالمقابل إذا كانت ثقافة الواكاواكا و هز الوسط و حفلات الإيحاءات الجنسية “بالعلالي” و المشاهد القريبة إلى البورنوغرافيا منها للفنون الموسيقية، هي البديل الموعود من هذا المهرجان و أمثاله فلا يحظرني هنا إلا المقولة الشهيرة من خطاب المرحوم الملك الحسن الثاني
حيث يقول في كتابة ذاكرة ملك
“إذا كان المقصود بالحداثة القضاء على مفهوم الأسرة، وعلى روح الواجب إزاء الأسرة، والسماح بالمعاشرة الحرة بين الرجل والمرأة، والإباحية في طريقة اللباس مما يخدش مشاعر الناس، إذا كان هذا هو المقصود بالحداثة، فإني أفضل أن يعتبر المغرب بلداً يعيش في عهد القرون* الوسطى، على ألا يكون حديثا” (ذاكرة ملك، ص: 147)

نحن بهذا لا نصادر الحق في التعبير لأحد فلكل منا خلفيته و أفكاره، و له الحق في الاحتفاظ بها لنفسه أو تقاسمها مع آخرين يحملون نفس التوجه أو يتقاربون فيه، وهذا حق مشروع …لكن المشكل هو في فرض هذا النوع من الثقافة و استغلال الساحات و الملك العمومي لتمرير هذه السموم للشباب المغربي.

كما أني لا أتفهم استياء و غضب بعض الفنانين المحليين في عدم إدماجهم ضمن اللوائح الرسمية للمشاركين في “إحياء” إن صح هذا التعبير حفلات هذه السنة، وكذلك التباكي على هزالة أجورهم مقارنة مع الفنانين الأجانب التي تجاوزت المليار درهم أحيانا، في المقابل لا زالت لغة التعامل مع الفنان المحلي لم تتغير لا بمرور الزمن ولا بتوالي أجيال من المنظمين و أكاد أجزم أن صيغة مناقشة الأجور كانت لازالت كالتالي: “تعاون معنا، صبر معانا، نعوضوها ليك مرة أخرى”…. و تستمر حملة تبخيس الفن المحلي…
بالنسبة لنا الأمر واضح و جلي إن تمعنا جيدا في تسمية المهرجان “موازين” و ليس “ميزان”،فالميزان الواحد لا يمكن إلاأن يكون عادلا. إذا لا ضير في الكيل بمكاييل مختلفة، ما دامت الموازين متعددة، فلكل ميزان يوزن و يقيم به، والظاهر أن وازنوا المهرجان قد اختار الميل بأكف موازينهم خارج الحدود الوطنية و الاستيراد الثقافي الجاهز و محاولة استنساخ نموذج دخيل ظناً منهم انه الطريق إلى التطور و دخول عالم المدنية، و يحاولون بجهلهم خلق نموذج “حضاري ” عصري… وكيف لبناء حضاري أن يستقيم و ينتصب شامخا بدون جذور.

في الأخير علينا أن نحتاط في استخدامنا لبعض المصطلحات و المفاهيم التي يروج لها هذا المهرجان و الذين هم على شاكلته لمصطح “التغيير الثقافي” حيث وجب أن نميز بين ثقافة التغيير وتغيير الثقافة, فالمفهوم الأول يعني أن للثقافة المغربية الأصيلة دوراً مهماً في تغيير الواقع، بالتفاعل مع كل ما هو إيجابي في أي ثقافة على وجه هذه الأرض . أما تغيير الثقافة .. فيعني التخلي عن الهوية الثقافية المغربية لصالح الثقافات الأخرى.و هذا ما نرفضه و لا يمكن القبول به، لأنه سيورثنا جيلا بلا يقيم و لا أخلاق ولا وازع أخلاقي و لا إنساني و هذا هو النموذج المثالي الذي يعمل غلى خلقه النظام الاستهلاكي المعاصر.

مهرجان موازين

شاهد أيضاً

مسلسل الحرة

لكم التعلق: قنصل اسبانيا يتحدت الفرنسية في زيارته للمغرب في مسلسل الحرة

لكم التعلق: قنصل اسبانيا يتحدت الفرنسية في زيارته للمغرب في مسلسل الحرة

Switch to mobile version