الرئيسية / الجريدة الإلكترونية / الرأي / بنكيران و الحكومة : إبتزاز أم هي أصول اللعبة السياسية ؟
abd-benkirane

بنكيران و الحكومة : إبتزاز أم هي أصول اللعبة السياسية ؟

مرت أيام و شهور ياسادة و مازالت الحكومة المغربية الجديدة لم ترى النور بعد تعيين صاحب الجلالة لبنكيران كرئيس للحكومة لولاية الثانية بعد تصدر حزب العدالة و التنمية للإستحقاقات التشريعية الأخيرة.

مفاوضات ماراطونية مازالت مستمرة لتشكيل الحكومة و مد و جزر يتناقل بنا إلى بحر المتاهة و كأن قرار تشكيل الحكومة يقع في دوامة مثلث بيرمودا.

لا بد لنا أن نكون واضحين لنؤكد أن السياسة لا تعترف بالأخلاق بل تعترف بالمصالح فكل شخص يدافع فقط عن حزبه و عن مصالح الحزب و هنا أتحدث عن زعماء الأحزاب السياسية المرشحة لتشكيل الأغلبية بما في ذلك حزب العدالة و التنمية و الحركة الشعبية و الإستقلال و التجمع الوطني للأحرار و التقدم و الإشتراكية و باقي الأحزاب متناسين مصلحة الشعب الذي لا بد له من حكومة لتُسَيِّر الشأن العام لبلادنا من جديد.

لكن على ما يبدو فإن بنكيران يقع في موقف لا يحسد عليه. فبعد أيام فقط من إعلانه تشكيل الحكومة يجد نفسه مجددا في دائرة الصفر بسبب أخنوش الذي أصبح يتحكم في المعطيات على ما يبدو و أصبح اللاعب الأساسي في هذه اللعبة و الذي يقرر من يدخل و من لا يدخل و الدليل إخضاع بنكيران لمسألة الإستغناء عن شباط و تعويضه بحزب الحركة الشعبية و بعدها محاولة إرغامه على إقحام الإتحاد الدستوري و الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية.

أظن أن خطاب الملك الأخير في البرلمان لم يكن مجرد رسالة بل هو خطاب مباشر للأحزاب السياسية التي تستغل عملها السياسي لتحقيق مصالحها فقط و الدخول في صراعات شخصية بعيدا عن التفكير في المصلحة العامة.

أظن أن بنكيران في موقف حرج و من الأرجح عن يعلن فشله في تشكيل الحكومة لتصبح الكرة في ملعب الملك الذي سيحدد القرار الصائب بإعتباره رئيسا للدولة و الذي من دون شك سيعلن إقامة إنتخابات جديدة بناء على ما يبوح به الدستور المغربي في نسخته الجديدة خاصة أن بنكيران في بلاغه الأخير أظهر لهجة خاصة مختلطة باليأس و الإحساس بالفشل في تشكيل أغلبية حكومية و لو أن بعض المقربين من بنكيران أكدوا أن البلاغ الأخير لعبد الإله بنكيران ليس إعلانا للفشل بقدر ما هو إرادة لتصحيح الاختلالات الدستورية والسياسية التي صاحبت بعض سلوكات الأحزاب، وردّ على المناورات التي تم افتعالها للضغط عليه من قبل الأحزاب الأربعة، ووضع للجهات التي تخاطر بمستقبل البلاد أمام مسؤولياتها السياسية والتاريخية.

لست مدافعا عن بنكيران لكن أتكلم بلغة العقل و المنطق لهذا أظن أن بنكيران تعرض لإعتداء على صلاحياته كرئيس للحكومة في ممارسة مهامه في التشاور بسبب العبث السياسي الذي انخرطت فيه بعض الأحزاب.

وبدل إبداء بعض الأحزاب السياسية رغبتها ووجهة نظرها في ضمان أغلبية عددية كافية، يتم ابتزاز رئيس الحكومة وإدخال أحزاب لا يرى رئيس الحكومة أنها معنية بالمشاركة ليتم بعد ذلك افتعال بلوكاج جديد بالرغبة في إدخال حزبين جديدين و هنا أتحد عن الإتحاد الدستوري الذي يقوده ساجد و الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية الذي يقوده إدريس لشكر.

و هنا لا ننكر أن السياسة المغربة في إختبار حقيقي و لن أتهم أي أحد بمحاولة تعطيل عمل رئيس الحكومة أو إرغامه على الإنسحاب موقعه وتحميله مسؤولية فشل مشاوراته في تشكيل الحكومة لكن يجب على قائد البلاد أن يتدخل سريعا لإحتواء هذه الأزمة التي من شأنها أن تؤثر بشكل أكبر على ثقة الشعب بالأحزاب السياسية و بالتالي في مسألة المشاركة في الإستحقاقات الإنتخابية لأنه لا يعقل أن نفوز بثقة المواطن إذا إستمر الحال على ما هو عليه.

كاتب المقال : أيمن الشريف

شاهد أيضاً

58a7fd42c361888a2f8b45aa

عجوز يبلغ عمرها 94 سنة تمارس الكونغ فو بشكل جد مميز !

Switch to mobile version