رياضة

فليذهب تشجيعكم للجحيم !

كرة القدم هي رياضة و الرياضة هي أخلاق قبل كل شيئ لأنها وجدت للإرتقاء بالإنسان على مستويات عدة ،لكن في زمننا الحالي أو بالأحرى في وطننا أصبحت الموازين متقلبة بل أصبحت كرة القدم ملاذا للبعض من المشاغبين لتفريغ مكبوتاتهم في الشغب و في التعدي على الآخرين بإسم التشجيع و الغيرة على هذا النادي أو ذاك.
أنا لا أهاجم جمهورا بعينه لأنني على يقين بأن كل جمهور يشجع أي نادي سيكون فيه الصالح و الطالح و لا يستطيع أحد أن يختلف على أن الجمهور صاحب فضل كبير في إشعاع صورة كرة القدم الوطنية نتيجة ما قدموه من لوحات رائعة في الملاعب الوطنية.
و سامحوني إن إختزلت هذا الموضوع في جمهور الرجاء ليس لأي سبب سوى الحادث الأخير الذي تعرض له حارس عرين نادي الرجاء أنس الزنيتي، و حتى أكون واضحا لا يسعني سوى تقديم كل الإحترام و التقدير و الإمتنان لجمهور ” الخضرا ” الذي يشجع فريقه المفضل في السراء و الضراء على مر التاريخ حتى جعل من هذا النادي فريقا عريقا محملا بالألقاب و يضرب له ألف حساب في المغرب و خارجه حتى أخد صبغة العالمية.
لكن ما هو المرض الذي أصاب جمهور الرجاء أو بالأحرى الفئة المحسوبة على هذه الجماهير و الذي ظهر جليا في أحداث الشغب في مباراة شباب الريف الحسيمي الموسم الماضي و في مباراة الكوكب المراكشي الموسم الحالي و في حادث الإعتداء الجسدي الذي تعرض له أنس الزنيتي.
دون أدنى شك لا يمكن لأي عنصر من الجمهور الرجاوي أن يتقبل هذا العمل اللعين من بعض الجماهير المحسوبة على الرجاء و الإعتداء بهذه الطريقة الوحشية على لاعب رجاوي يقدم مستويات جيدة مؤخرا خاصة في المباريات الأخيرة للرجاء حيث لم تتلقى شباكه سوى 3 أهداف، ليتعرض الزنيتي لإعتداء شنيع لمجرد تحميله المسؤولية عن الهدف الذي سجله العطوشي مدافع الوداد في مباراة الديربي 122.
كيف يتم الإعتداء على لاعب لفريق تشجعه ؟ و لماذا يتم التعبير بهذه الطريقة على الإحتجاج على لاعب أو فريق ؟
أ ليس أنس الزنيتي إنسانا قبل أن يكون لاعبا ؟ ماذا عن أسرته و عن زوجته و أطفاله و كيف سيشعرون بالأمان و رب الأسرة مهدد بتكرار هذا الحادث لمجرد أنه لاعب كرة قدم ؟
نعم فليذهب تشجيعكم إلى الجحيم و هذه رسالة لكل الجماهير المشاغبة التي هي وصمة عار على جبين أنديتها المفضلة و على كرة القدم الوطنية التي تلطخ بشغبكم هذا و بوحشيتكم هذه البعيدة كل البعد عن أخلاق الرياضة، و الكل بريئ من أفعالكم الدنيئة هذه.
أقدم لكل الجماهير الواعية تحياتي و دعمي الكامل لجماهير الرجاء الوفية لفريقها و لأنس الزنيتي الذي أتمنى أن يخرج من أزمته النفسية و لو أنني على يقين أنه قادر على ذلك لأنه حارس مرمى مميز و لاعب خلوق عاشرته عن قرب.
كما لا يسعني سوى أن أطالب السلطات الأمنية بالكشف عن ملابسات الحادث و عن المتهمين في هذه القضية و إنزال أقصى العقوبات عن هؤلاء و عن كل من تسول له نفسه الإعتداء على الممتلكات العامة و الخاصة بإسم التشجيع و الغيرة على الفريق.
كما أذكر أن حديثي عن جمهور الرجاء ليس إتهاما بعينه لأنه جزء صغير من منظومة الشغب التي تشغل فئات عدة من جماهير الأندية المغربية مع ضرورة التأكيد على ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى