الرأي

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا الغير !

لا ينكر أحد أن الشغب هو ظاهرة سيئة تنخر الجسم الرياضي و تشوه صورة الرياضة المغربية عامة و كرة القدم الوطنية خاصة، حيث أصبحت هذه الظاهرة تستفحل في ملاعبا الرياضية بشكل مخيف مما يعرض حياة البشر للخطر و يعرض الممتلكات الخاصة و العامة للتخريب و بالتالي وجب التدخل بكل السبل لإيقاف هذا النزيف.
أنا لا أدافع في هذه المقالة عن أحد لا الجماهير و لا المسؤولين لكن أدافع عن الحق و عن المنطق بما يمليه عليه ضميري المهني الذي أحاول تجسيد معالمه من خلال قلمي المتواضع الذي ينبش السطور و يخرج الحروف و العبارات للتعبير عن الحق ليس إلا.
لن يختلف إثنين على أن الجماهير المغربية هي التي كانت الأساس في تحسين صورة كرة القدم الوطنية حيث أصبحت الجماهير في الملاعب الوطنية تصنع الفرجة مما جعلها في العديد من المناسبات حديث وسائل الإعلام الوطنية و الدولية، و هذا ما يجعلنا مجبرين على ضرب تعظيم سلام للجمهور المغربي.
لكن ماذا عن ظاهرة الشغب التي نحمل مسؤوليتها دائما للجماهير فقط ؟ هل هذا هو المنطق ؟
الشغب في الملاعب الرياضية الوطنية مسؤولية العديد من الأطراف بغض النظر عن الجمهور لأن هناك العديد من الظروف السيئة التي يساهم فيها المسؤولون عن كرة القدم الوطنية و التي تزيد من فرص إستفحال هذه الظاهرة.
دون أدنى شك و أنتم تقرؤون سطور هذه المقالة سيتبادر في ذهنك هذا السؤال  » من يتحمل المسؤولية غير الجمهور ؟  ».
كيف يعقل أن يتم طرح تذاكر المباريات الهامة للفرق الوطنية العريقة و التي لها قاعدة جماهيرية كبيرة مثل الرجاء و الوداد قبل يومين أو ثلاث أيام فقط و في شباك واحد لبيع التذاكر مما يخلق حالة من الفوضى أثناء إستئناف عملية البيع، و كيف يتم إدخال الجماهير من مدخل واحد عند المباراة ؟ و لماذا لا يتم تشيد سياجات حديدية عازلة بين الأماكن المخصصة و المتنوعة للجماهير ؟.
هذا هو التشجيع بعينه على الفوضى و على الشغب، لأن سوء التنظيم يتسبب في الإحتكاكات بين الجماهير.
في الدول المتقدمة رياضيا يتم طرح تذاكر المباريات قبل مدة طويلة فمثلا في ألمانيا و إنجلترا يقوم كل نادي بطرح تذاكر جميع مبارياته طيلة الموسم الكروي عبر الأنترنيت و عبر شبابيك و نقط بيع مختلفة بالإضافة إلى الحرص على ترقيم الكراسي و تنظيم مناطق ولوج الجماهير من خلال التذكرة التي تحمل كل هذه المعلومات، فلما لم يتم تطبيق هذه الحلول السهلة في البطولة التي أطلقتم عليها إسم البطولة الإحترافية ؟ أي إحترافية هذه يا سادة ؟
حقا يمكن السيطرة على هذه الظاهرة من خلال هذه الأمور البسيطة التي أذكر منها :
أولا : تنظيم عملية بيع التذاكر و مداخل ولوج الجماهير.
ثانيا : إرجاع نشاط الأولترات المغربية و تقنينها من خلال التوقيع معها على دفتر تحملات محدد و على شروط محددة تضمن سير المباريات في أحسن الظروف مع العمل على توحيدها و تحميلها المسؤولية في حال حدوث أي أعمال شغب عوض تحميل الأندية المسؤولية و الضرر بها من خلال توقيف جماهيرها.
ثالثا : إطلاق عملية بيع التذاكر عن بعد و توفيرها على الأنترنيت و في نقط بيع متنوعة.
رابعا : زيادة الموارد البشرية و التقنية الأمنية لإحتواء أي شغب محتمل مع ضرورة إشراك الجماهير و ممثلي الأولترات في الإجتماعات التي تجرى قبل المباريات و التي يحضرها الأمن الوطني و عناصر السلطات المحلية و آخرون بإعتبارهم عنصرا مهما في هذه المنظومة.
خامسا: تثبيت كاميرات مراقبة في جميع الملاعب الوطنية و منع القاصرين منعا باتا من دخول الملاعب حتى في حالة تواجدهم مع أشخاص راشدين.
سادسا : توفير حملات تحسيسية لمحاربة الشغب في جميع وسائل الإعلام الوطنية السمعية و السمعية البصرية.
سابعا : مد قنوات التواصل بين الأندية و الجماهير و العمل معا على تنظيم المباريات في أحسن الظروف.

ثامنا : تشكيل خلية أمنية مختصة بأمن الملاعب مع توفرها على معدات تقنية و لوجيستيكية متطورة تمكنها من التدخل السريع لإيقاف النزيف و على معدات متطورة لتحديد هوية المشاغبين من خلال تثبيت كاميرات مراقبة مثبتة و متحركة و عرضهم على النيابة العامة و إنزال أقسى العقوبات للضرب من حديد لإيقاف هذه الظاهرة.

و أخيرا لا بد أن تدخل جميع الأطراف في هذه المنظومة لأنه من غير المعقول تحميل الجماهير فقط المسؤولية عن الشغب و العمل بمبدأ تعميم الصورة السلبية على المناصرين للتهرب من المسؤولية و إلقاءها على الجمهور فقط

Voir Encore

Articles Liés

Close
Close