الرأي

تبا لكم و لجهلكم… !

أي حروف و أي كلمات تلك التي ستمكنني من التعبير عن ما يجول في خاطري من إحساس بالإشمئزاز و الحسرة على ما يقع في وطننا الذي يعيش تطورا ملحوظا بشهادة الجميع و هذا ما لا يستطيع أحد أن ينكر لكن ماذا عن الجهل الذي أعتبر طاعون العصر الحديث كما أعتبره جرثومة خبيثة قد تدمر المجتمع الذي هو منظومة من المفروض أن تكون معالجة على جميع الأصعدة لأن هذه المنظومة تتجزء على عدة إعتبارات.

و الله لم أستطيع حتى أن أكمل فيديو طقوس النحر التي ترافق ما يسمى « موسم مولاي إبراهيم » لأنه مشهد أعتبر أنه أكثر رعبا من أفلام الرعب نفسها و لو أن الأول هو واقع و الثاني مجرد خيال و هذه هي المصيبة لأنه من غير المعقول أن يكون الواقع أكثر رعبا و بشاعة من الخيال.

مشهد دامي أبطاله عبارة عن ناس تفترس كالوحوش و تعذب حيوانا بريئا كرمه الله سبحانه و تعالى و كان بطلا في قصة نبينا و رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم حينما منحه الله إشارة المكان الذي سيشيد به المسجد النبوي المتواجد لحدود الساعة بحجة الإحتفال ما يعرف في المغرب بـ »الأولياء الصالحين »، وهم شيوخ يشاع أنهم نشروا العلم وكان لهم أثر فقهي كبير ليطلق وحوش هذا الموسم أي موسم مولاي ابراهيم لقب المسلمين ليساهموا بذلك في تشويه صورة الإنسانية ويفتخرون وهم يقتلون ويعذبون المخلوقات تحت شعار « هم مجرد حيوانات و بقتلهم سيباركون مولاي ابراهيم و ينسون ان مولاهم و مولانا هو الله » ما جرى للحيوان البريء في موسم مولاهم ابراهيم، هو تصرف في قمة الهمجية، الموسم بحد ذاته تخلف و شرك بالله. كيف يسمون أنفسهم بمسلمين و هم يقدسون بل يعبدون رجل ميت! كيف يدعون الاسلام و هم لا يعرفون معنى الرأفة و الرفق. هؤلاء مجرد اوباش مجرّدون من الاخلاق، ضميرهم قد مات مثل مولاهم ابراهيم و هذا تصرف إجرامي و وحشي لأن هذا المشهد يظهر مشهدا من أبشع ما تعرفه طقوس الشعودة والسحر.

و هنا أوجه سهام النقد مباشرة و دون أي تشكيك للسلطة التي من المفروض أن توقف هذه الحماقات و أن تضرب بيد من حديد كل من سولت له نفسه أن يشارك في مثل هذه المواسم كما يجب على السلطة أن تدين هذه الأفعال الإجرامية وعلى القضاء واجب التحقيق في الموضوع، وعلى السلطات منع مثل هذه الممارسات الحاطة من صورة المجتمع المغربي »، وهي الممارسات المنتشرة لدى شريحة مهمة من المواطنين، ممن تنتشر في أوساطهم مظاهر الأمية والجهل والأمراض النفسية والعقلية.

إنها وصمة عار في تاريخ المغرب الحديث أن تقع مثل هذه المشاهد و لن يغفر التاريخ للسلطة هذا الخطأ اللعين المتمثل في رخي الحبل للمشعوذين و السحرة و من الجهلاء الذين يتبعون مثل هذه الخرافات فالله واحد هو رب الجميع و خالق هذا الكون و من يسعى لشيئ فما عليه إلى التقرب له سبحانه بالصلاة و الصوم و الحج و ما إلى غير ذلك و كل ولي صالح هو مجرد عبد ينتظهر حسابه بعد مروره من محطة الحياة التي ما هي إلا مجرد إختبار كبير نجريه.

و ما يثير الإستياء هو أن المغرب و للأسف أصبح ماركة مسجلة في السحر و الشعوذة بشهادة الجميع لكن عندما نريد نحن المغاربة أن ندافع على صورة بلادنا و ننكر هذه الأمور التي بدأت تتلاشى نجد أنه و في كل مرة تخرج مشاهد عنيفة و مثيرة لمظاهر السحر و الشعودة في مواسم الجهل و العار بإسم الدين.

كاتب المقال : أيمن الشريف

Voir Encore

Articles Liés

Close
Close