الرأي

حرب الطرق و200 درهم

حوادث السير أو حرب الطرق كما يحلو للبعض تسميتها هي  موضوع الساعة و الشغل  الشاغل لبال المغاربة بشكل غير عادي في الآونة الأخيرة بعد توالي الفواجع و تتاليها، بدءا بالمجازر الإسفلتية العديدة التي راح ضحيتها العديد من الضحايا الأبرياء و إنتهاءا بمحرقة آكدير.

من المسؤول عن هذه الآفة الكبيرة و هذا الجرم الفضيع في حق هؤلاء الضحايا:

–   البنية التحثية المهترئة للطرقات
–   تهور السائقين واستهتارهم و عدم احترام القانون
–  الهيئة الحكومية القائمة على تدبير هذا القطاع الحيوي في البلاد
–  الفحص التقني للمركبات  و استمرار بعض سيارات الخردة التي لازالت تجول الشوارع كآلات قتل مرخص لها من جهات  الغرض من إنشائها حماية المواطن من كل ما يعرض حياته للخطر
–   سحر الورقة الزرقاء لا يقاوم و يحل كل شيء ممكن.

لا تتفاجأوا إذا قلت أننا نتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية فيما آلت إليه الأمور و كدليل على ذلك لنقم بهذه التجربة:  أطلب من كل من قرأ هذا المقال إخراج رخصة السياقة الخاصة به و يمعن النظر فيها جيدا تم يحاول استرجاع ذكريات  يوم الامتحان  التطبيقي لا أشك أن لون الورقة الزرقاء الحاملة لرقم ٢٠٠درهم لازال حاضرا في في مخيلته.نعم أليس كذلك أنا على حق. إن لم يكن الأمر كذلك فاعلم أنك حالة استثناء و أنك و من أشرف على اختبار هما نموذج المواطن الذي ننشد استنساخه في أرجاء  وطننا الحبيب، لكن في انتظار هذا الحلم ليتحقق تبقى

200 درهم صك الغفران و جواز المرور نحو رخصة السياقة بعد اجتياز الامتحان النظري، حيت لا كفاءة مطلوبة، يستوي في ذلك الذين يعلمون و الذين لا يعلمون حتى و لو كنت أحد أبطال need for seed ا… ٢٠٠درهم  هي تذكرة المرور للضفة الأخرى، لا مشكل في شكل تأديتها، مكن أن يؤديها في شكل ورقة واحدة من فائة ٢٠٠ او ورقتان من فائة ١٠٠ و هناك تسهيلات للأداء بأوراق من فئة ٥٠ ردهم أي أربع ورقات.

إذا الكل أمام الفساد سوى سية  لا كفاءة  و لا “سيدي زكري” !!!!

ماذا ننتظر من شخص لا يفقه في فن السياقة شيئا إلا أن يتحول إلى آلة قتل  و خطر متحرك داخل صندوق حديدي  قابل لحصد أرواح ضحايا أبرياء و إتلاف للمال العام أو أضعف الإيمان عرقلة السير و انسيابية المرور.

200 درهم  عرفا راسخا تدخل في الميزانية المخصصة من طرف طالب رخصة السياقة عند المرور لمرحلة إجتياز إمتحان السياقة التطبيقي ..

و تبقى علامة استفهام كبيرة قائمة حول التهاون الكبير لهيئات المراقبة التي لا تُحرك  ساكنا  لكبح هذا التصرف ألا أخلاقي الذي يمس بالمنظومة العامة لسلامة المواطن وسلامة حركة السير عموما ..

لكن من الحيف  تحميل القائمين على هذا القطاع الحيوي و شريان الإقتصاد الوطني المسؤولية وحدهم ، فالمواطن يتحمل بدون أدنى شك الوزر الأكبر بمواقفه السلبية في الإذعان لبعض الممارسات  الانتهازية لبعض الموظفين عديمي الضمير التي من المفروض أن تواجه بالرفض بكل قوة  من طرف كل متقدم للإمتحان من ذوي كفاءة،  بالمقابل  على الممتحنين فاقدي الأهلية في القيادة مراعاة الله في أنفسهم قبل غيرهم مما يمكن أن يلحقوه من ضرر في البلاد و العباد.

أظن الأزمة هنا أزمة ضمير و مبادئ و انحرافات سلوكية   تقف كسد منيع في وجه ترجمة القانون الذي من سماته الأساسية حماية المجتمع و الأفراد لما فيه صالحهم الذي لا يمكن إلا أن يتماشى مع المصلحة العليا للبلاد دون تمييز بين مواطن وآخر فلكل حقوق و عليه واجبات،  وحتى نكون مواطنون صالحون لا يجب أن ترفع أصواتنا فقط عند المطالبة بالحقوق و التهاون و التماطل عندما تقتضي الظروف القيام بالواجب، بل أحيانا قد يقدم الواجب عن الحق لما له من منفعة عامة و حفظا للسلامة و الأمن العام.

كاتب المقال : أيمن الشريف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى